محمد بن جرير الطبري

236

تاريخ الطبري

وصاحب المخرم وصاحب الدير المعروف ببستان القس وصاحب العتيقة فسألهم عن مواضعهم وكيف هي في الحر والبرد والأمطار والوحول والبق والهوام فأخبره كل واحد بما عنده من العلم فوجه رجالا من قبله وأمر كل واحد منهم أن يببت في قرية منها فبات كل رجل منهم في قرية منها وأتاه بخبرها وشاور المنصور الذين أحضرهم وتنحر أخبارهم فاجتمع اختيارهم على صاحب بغداد فأحضره وشاوره وساءله فهو الدهقان الذي في قريته قائمة إلى اليوم في المربعة المعروفة بأبي العباس الفضل بن سليمان الطوسي وقباب القرية قائم بناؤها إلى اليوم وداره ثابتة على حالها فقال يا أمير المؤمنين سألتني عن هذه الأمكنة وطيبها وما يختار منها فالذي أرى يا أمير المؤمنين أن تنزل أربعة طساسيج في الجانب الغربي طسوجين وهما قطربل وبادريا وفى الجانب الشرقي طسوجين وهما نهر بوق وكلواذى فأنت تكون بين نخل وقرب الماء فإن أجدب طسوج وتأخرت عمارته كان في الطسوج الآخر العمارات وأنت يا أمير المؤمنين على الصراة تجيئك الميرة في السفن من المغرب في الفرات وتجيئك طرائف مصر والشأم وتجيئك الميرة في السفن من الصين والهند والبصرة وواسط في دجلة وتجيئك الميرة من أرمينية وما اتصل بها في تأمرا حتى تصل إلى الزاب وتجيئك الميرة من الروم وآمد والجزيرة والموصل في دجلة وأنت بين أنهار لا يصل إليك عدوك إلا على جسر أو قنطرة فإذا قطعت الجسر وأخربت القناطر لم يصل إليك عدوك وأنت بين دجلة والفرات لا يجيئك أحد من المشرق والمغرب إلا احتاج إلى العبور وأنت متوسط للبصرة وواسط والكوفة والموصل والسواد كله وأنت قريب من البر والبحر والجبل فازداد المنصور عزما على النزول في الموضع الذي اختاره وقال له يا أمير المؤمنين ومع هذا فإن الله قد من على أمير المؤمنين بكثرة جيوشه وقواده وجنده فليس أحد من أعدائه يطمع في الدنو منه والتدبير في المدن أن تتخذ لها الأسوار والخنادق والحصون ودجلة والفرات خنادق لمدينة أمير المؤمنين وذكر عن إبراهيم بن عيسى أن حماد التركي قال بعث المنصور رجالا في سنة 145 يطلبون له موضعا يبنى